عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
645
معارج التفكر ودقائق التدبر
فيه حكم ، فليس للمسلمين إلّا العمل بحكم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيه . والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، يشاور أهل الحلّ والعقد في الأمور الإداريّة والسّياسيّة والحربيّة ونحوها ، طاعة لأمر اللّه له بأن يشاورهم تكريما لهم ، ولكنّه غير ملزم بأن يأخذ برأي الأكثرية ، بل إذا عزم على أمر نفّذه متوكّلا على اللّه ؛ لأنّه مسدّد بالوحي . وقد أوفيت هذا الأمر بحثا ، في كتاب « كواشف زيوف في المذاهب الفكريّة المعاصرة » ، في الباب الثالث من القسم الثّالث من الكتاب : « النّظم السّياسيّة المعاصرة » فليرجع إليه ، ففيه تفصيلات وبيانات كافيات مع الأدلّة من النّصوص ، ومع التّعليل والتحليل . الصّفة التاسعة : دلّ عليها من النّصّ قول اللّه تعالى : . . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) : أي : وينفقون بعضا ممّا رزقناهم إيّاه ، بحسب حاجة المسلمين في المرحلة المكيّة الّتي نزلت فيها سورة ( الشورى ) إذ لم يكن قد حدّدت نسبة الزّكاة المفروضة على الأموال . « من » في « ممّا » للتّبعيض . والفعل في « ينفقون » فعل مضارع يدلّ على أنّهم ينفقون آنا فآنا من الفائض عن حاجاتهم وحاجات أسرهم ، في الخيرات ابتغاء مرضاة اللّه . أصل الإنفاق إفناء المال وإنفاده ، وجرى الاستعمال منذ عهد التّنزيل على معنى بذل المال أو قسم منه في أمر ما ، سواء أكان طاعة أم معصية . ولكنّ المراد هنا بذل المال في طاعة اللّه ، وفي مقدّمتها فقراء المسلمين ومساكينهم ، وما يحقّق تأييد الإسلام وانتشاره ، وما تقوم به مصالح المسلمين العامّة .